وهبة الزحيلي
154
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ومسلم - وقد قدمت عليها أمها من الرضاعة ، أو خالتها - : « يا رسول اللّه ، إن أمي قدمت علي ، وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : نعم » قال ابن عطية : والظاهر عندي أنها راغبة في الصلة ، وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها . ووالدة أسماء : هي قتيلة بنت عبد العزّى بن عبد أسد . وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام . ودلّ قوله تعالى : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً على أن الولد لا يستحق القصاص على أحد والديه ، وأنه لا يحدّ له إذا قذفه ، ولا يحبس له بدين عليه ، وأن على الولد نفقة والديه عند الحاجة . 6 - قوله تعالى : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ المراد به العموم ، كما هو ظاهر اسم الموصول ، فهو وصية لجميع العالم ، والمأمور الإنسان ، وهي سبيل الأنبياء والمؤمنين الصالحين . وأناب معناه : مال ورجع إلى الشيء ، والمراد هنا : تاب من الشرك ، ورجع إلى الإسلام ، واتبع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورجع إلى اللّه بالتوحيد والإخلاص بالطاعة ، لا سبيل الوالدين اللذين يأمران بالشرك . وهذا الأمر باتباع السبيل دليل على صحة إجماع المسلمين ، وأنه حجة لأمر اللّه تعالى إيانا باتباعهم ، وهو مثل قوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء 4 / 115 ] . 7 - قوله سبحانه : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . . توعد من اللّه عزّ وجلّ ببعث من في القبور ، والرجوع إليه للجزاء والاعلام بصغير الأعمال وكبيرها . 8 - قوله تعالى : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ . . قصد به إعلام قدرة اللّه تعالى ، وتخويف منه ورجاء ، فمهما تكن الحسنة أو الخطيئة أو الطاعات والمعاصي مثقال حبة خردل يأت بها اللّه ، لأن الحسّ لا يدرك ثقلا للخردلة ، إذ لا ترجّح ميزانا .